صالح مهدي هاشم
205
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
يقول ابن تيمية : ( كيف يكون هؤلاء المنقوصون المحجوبون الحيارى المنهوكون ، اعلم باللّه وآياته من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والتابعين ) « 1 » . ويمضي ابن تيمية في مهاجمة فلاسفة الإغريق والهنود فيقول : ( كيف يكون فراخ الفلسفة واتباع الهند واليونان ، وورثة المجوس المشركين ، وضلال اليهود والنصارى والصابئين وإشكالهم اعلم باللّه من أهل القرآن وورثة الأنبياء . . . ان الإسلام ليس في حاجة إلى هؤلاء « 2 » . قد يتبادر إلى الذهن ان الشيخ ابن تيمية في قوله ذاك أراد هدم الفلسفة العربية الإسلامية أو تشويه صورتها ، والحقيقة خلاف هذا . ابن تيمية في منهجه يسعى إلى تحرير الفكر العربي الإسلامي من قيود الفكر الإغريقي وغيرها من الافكار التي أشار إليها ، بل هو في ذلك العمل يفك الاشتباك بين الذهن العربي المسلم ، وبين الفلسفة الإغريقية خاصة . الباحث هنا يؤكد : ان ابن تيمية في عمله هذا يمضي على ما مضى عليه الغزالي على ما بينهما من تفاوت في التفكير « 3 » . مثلما كان الغزالي يؤسس لقواعد جديدة من الفلسفة العربية الإسلامية بما هي كذلك ، كان الشيخ ابن تيمية يمضي على ذلك التأسيس ، ولكن على وفق ما
--> ( 1 ) ابن تيمية ، ( رسالة العقيدة الحموية ) ضمن رسائل ابن تيمية ، تحقيق محمد صادق الفقي ، بغداد 1989 ، ص 38 . ( 2 ) ابن تيمية ، العقيدة الحموية ، ص 38 . ( 3 ) دراستنا " شك الفيلسوف الغزالي " ، ضمن كتاب تاريخ الفلسفة العربية المعاصرة ، بيت الحكمة ، بغداد 2003 ، ص 146 - 148 .